محمد بن جرير الطبري
8
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والمثنى بن مخربه العبدي وسعد بن حذيفة بن اليمان ويزيد بن انس واحمر بن شميط الأحمسي وعبد الله بن شداد البجلي وعبد الله بن كامل ، فقرا عليهم الكتاب ، فبعثوا اليه ابن كامل ، فقالوا : قل له : قد قرأنا الكتاب ، ونحن حيث يسرك ، فان شئت ان نأتيك حتى نخرجك فعلنا . فأتاه ، فدخل عليه السجن ، فأخبره بما ارسل اليه به ، فسر باجتماع الشيعة له ، وقال لهم : لا تريدوا هذا ، فانى اخرج في أيامي هذه . قال : وكان المختار قد بعث غلاما يدعى زربيا إلى عبد الله بن عمر ابن الخطاب ، وكتب اليه : اما بعد : فانى قد حبست مظلوما ، وظن بي الولاه ظنونا كاذبه ، فاكتب في يرحمك الله إلى هذين الظالمين كتابا لطيفا ، عسى الله ان يخلصني من أيديهما بلطفك وبركتك ويمنك ، والسلام عليك . فكتب إليهما عبد الله بن عمر : اما بعد ، فقد علمتما الذي بيني وبين المختار بن أبي عبيد من الصهر ، والذي بيني وبينكما من الود ، فأقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا ، والسلام عليكما ورحمه الله . فلما اتى عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحه كتاب عبد الله ابن عمر دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه ، فأتاه أناس من أصحابه كثير ، فقال يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم لعبد الله بن يزيد : ما تصنع بضمان هؤلاء كلهم ! ضمنه عشره منهم اشرافا معروفين ، ودع سائرهم . ففعل ذلك ، فلما ضمنوه ، دعا به عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحه فحلفاه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، لا يبغيهما غائله ، ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان ، فان هو فعل فعليه الف بدنه